تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

189

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

ظهورهم دون أن يُعقّبوا قاصدين وجهه تعالى ، فنالوا البقاء ببقائه وغادروا البقاء بإبقائه وذلك هو الخلود الأعظم . ومن الجدير بالذكر أنّ الآية الكريمة قد عبّرت ب « أُزلفت » أي : قُرّبت الجنّة لهم « 1 » فصاروا هم المقصد للجنّة وليست الجنّة هي المقصد ، فهم في غنىً عن الاقتراب من الجنّة ما داموا في الله وبالله ولله تعالى ولكنّ الجنّة تُقرّب إليهم وتقترب منهم بل تكاد أن تذوب شوقاً إليهم « 2 » . وهذا هو المقام الشامخ لأولياء الله تعالى وأحبّائه الذين وقفوا أسماعَهم على العلم النافع لهم . . . ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ، ويقول : لقد خُولطوا ! ولقد خالطهم أمر عظيم . . . لا يدخل في الباطل ، ولا يخرج من الحقّ . . . نفسه منه في عناء والناس منه في راحة . . . « 3 » . معنى الحال والمقام يُذكر أنّ بين العبد وربّه ألف حجاب مردّها جميعاً إلى تلك المقامات الكلّية التي يدور فيها السواد الأعظم من بني الإنسان ، وهي المقامات الثلاثة ( النفس والقلب والروح ) ، وفي مقام النفس إشارة إلى عالم المادّة ، وفي مقام القلب إشارة إلى عالم المثال ، وفي مقام الروح إشارة إلى عالم العقل وهي بأجمعها عوالم دون ذلك العالم الربوبي

--> ( 1 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ص 337 . ( 2 ) ورد في هذا المضمون روايات تتحدّث عن اشتياق الجنّة لبعض المؤمنين وأنّها أكثر شوقاً منهم إليهم . ( 3 ) نهج البلاغة ، نسخة المعجم المفهرس ، مصدر سابق : ص 95 رقم الخطبة 193 .